اخط-ر رجل في القاهره حكـايـات أسمـا ×3

لو ظهرت ليان رسميًا، أبوك يخسر السيطرة على نصف إمبراطورية الحديدي.   هنا فهم سليم كل شيء.  

محاولة اغتياله.

 

خطف ليان.

 

النعش الفاضي.

 

الرسالة.   السنوات العشر.  

لم تكن فقط أسرار دم.

  كانت أموالًا.   سلطة.

 

إرثًا.   واسم طفلة صغيرة يمكنه إسقاط رجال كبار.  

استدار سليم خارجًا.

  صرخت هالة:   ـ هتعمل إيه؟

 

وقف عند الباب.   ـ هجيب بنت أخويا.  

قالتها هالة خلفه:

  ـ سليم!   التفت.

 

ـ خاف عليها… مش عشان هي بنت عمر بس.   بلعته دموعها.  

ـ عشان عمر كان بيقول دايمًا إنك الوحيد اللي يستاهل يكون عيلتها.

  لم يرد.   خرج وهو يحمل في داخله نارًا لم يعرفها من قبل.

 

—   عاد سليم إلى القصر عند الظهيرة.  

لأول مرة لم يدخل كمالك بيت.

  دخل كعدو يبحث عن قاتل.   كان العاملون مصطفين في البهو.

 

الهواء ثقيل.   والثريا الضخمة تتلألأ فوق رؤوس الجميع.  

في آخر البهو، كان والده جالسًا على كرسي متحرك.

  جلال الحديدي.   الرجل الذي صنع الإمبراطورية.

 

وجهه شاحب.   عيناه حادتان كأن المرض لم يمس سوى جسده.  

ابتسم عندما رأى سليم.

  ـ أخيرًا رجعت.   وقف سليم أمامه.

 

ـ فين ليان؟   لم تتغير ابتسامة جلال.  

ـ مين ليان؟

  أخرج سليم الصورة القديمة من جيبه.   عمر يحمل الطفلة.

 

وضعها على الطاولة أمام والده.   لأول مرة…  

اهتزت يد جلال قليلًا.

  لكن عينيه ظلتا ثابتتين.   ـ بتفتح قبور يا سليم؟

 

ـ بفتح كدب.   ـ الكدب أحيانًا بيحمي البيوت.  

ـ والقتل بيحمي إيه؟

  سكت الجميع.   موسى وقف بعيدًا، وجهه متوتر.

 

نبيل والحراس متأهبون.   قال جلال بهدوء:  

ـ واضح إن هالة حكتلك حواديت كتير.

  ـ قالت إنك أمرت بقتل عمر.   ضحك جلال.

 

ضحكة منخفضة باردة.   ـ عمر قتل نفسه لما قرر يخون اسمه.  

اندفع سليم خطوة.

  ـ اسمه؟ ولا جرائمك؟   رفع جلال رأسه.

 

ـ كل إمبراطورية عظيمة اتبنت على حاجات ما ينفعش تتقال بصوت عالي.   ـ وليان؟  

ـ البنت دي مشكلة قانونية.

  ـ دي حفيدتك.   ـ دي ورقة.

 

كانت الكلمة كافية.   ورقة.  

في تلك اللحظة، لم يرَ سليم أباه.

  رأى وحشًا عجوزًا صنع أولاده أدوات، ودفن أحدهم، وحاول قتل الآخر، ويريد الآن سحق طفلة لأنها تملك حقًا لم تطلبه. قال سليم بهدوء قاتل:   ـ فينها؟  

مال جلال للأمام.

 

ـ هات الفلاش.

 

ـ الأول البنت.

 

ـ أنت مش في موقف تفاوض.   ابتسم سليم.  

ـ غلطان.

  ثم رفع هاتفه.   شغل تسجيلًا قصيرًا.

 

خرج صوت عمر من الهاتف واضحًا رغم التشويش:   “لو سمعت التسجيل ده يا سليم، اعرف إن أبويا باع كل حاجة. أسماء الشركاء، الحسابات، الصفقات، كل شيء محفوظ. وليان هي الضمان الوحيد.”  

تغير وجه جلال.

  وهنا عرف سليم أن الصوت أصابه في المكان الصحيح.   قال سليم:

 

ـ نسخة من التسجيل اتبعتت لمحامين بره مصر. لو ليان ما رجعتش خلال ساعة، الملفات كلها هتتنشر.   كان يكذب.  

لكن جلال لم يعرف.

  اشتعلت عينا الرجل العجوز.   ـ بقيت تشبه عمر.

 

ـ أتمنى.   للحظة، بدا جلال كأنه سيصرخ.  

ثم ابتسم.

  ـ طيب.   رفع يده.

 

خرج رجل من أحد الممرات.   ومعه هاتف.  

أعطاه لسليم.

  على الشاشة ظهرت ليان.   جالسة في غرفة مظلمة.

 

خائفة.   لكنها حية.  

قال سليم بصوت مكسور دون أن يشعر:

  ـ ليان.   رفعت رأسها.

 

ـ عمو سليم؟   كلمة “عمو” شقت صدره.  

ـ أنا جاي.

  ظهر صوت رجل من خلف الكاميرا:   ـ الفلاش مقابل البنت.

 

قال سليم:   ـ المكان.  

جاء الرد:

  ـ مخزن الحديدي القديم على طريق السويس.   انقطع الاتصال.

 

نظر سليم إلى والده.   ـ لو لمستها…  

قاطعه جلال:

  ـ أنت فاكر نفسك بطل دلوقتي؟   ثم قال ببطء:

 

ـ البطولات دي عمرها قصير في عيلتنا.   استدار سليم ليخرج.  

لكن جلال قال جملة أوقفته:

  ـ اسأل موسى كان فين يوم موت عمر.   تجمد موسى.

 

وسليم التفت ببطء.   وجه موسى صار شاحبًا.  

عيناه امتلأتا بذنب قديم.

  همس سليم:   ـ موسى؟

 

لم يتكلم الرجل.   وهنا فهم سليم أن الخيانة لم تكن فقط في القصر.  

كانت في الرجل الذي فتح الباب لليان.

  الرجل الذي ربا البيت.   الرجل الذي وقف بجانبه منذ الصغر.

 

قال موسى بصوت متهدج:   ـ يا فندم… أنا أقدر أشرح.  

لكن سليم رفع يده.

  ـ الشرح بعد ما نرجع ليان.   ثم اقترب منه وهمس:

 

ـ ولو كنت بعتها للموت…   هتتمنى لو كنت مت قبل عمر.  

خرج سليم من القصر.

  والعاصفة التي بدأت ليلًا لم تنتهِ.  

كانت فقط تنتقل من السماء…

 

إلى قلبه.   انتهى الفصل الثالث…

 

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0