اخط-ر رجل في القاهره حكـايـات أسمـا ×2

كان مكتب سليم خاليًا.   المطر ما زال يضرب النوافذ.  

فنجان القهوة البارد ما زال على المكتب.

 

والمسدس الأسود ما زال مكانه.

 

لكن باب المكتب فُتح ببطء.

 

دخل شخص يرتدي قفازات سوداء.   مشى مباشرة إلى المكتب.  

فتح أحد الأدراج السرية كأنه يعرف مكانها جيدًا.

  بحث عن شيء.   لم يجده.

 

توقف.   ثم أخرج هاتفه واتصل.  

قال بصوت منخفض:

  ـ الطفلة وصلت له.   سكت لحظة.

 

ثم قال:   ـ لا، المفتاح مش هنا.  

استمع للطرف الآخر.

  ثم ابتسم ابتسامة باردة.   ـ متقلقش.

 

لو سليم عرف الحقيقة…   هندفنه جنب أخوه.  

أغلق الهاتف.

  وقبل أن يخرج…   ترك على مكتب سليم وردة بيضاء.

 

نفس الوردة التي وُضعت قبل عشر سنوات على نعش عمر الحديدي.   —  

بعد ساعة…

  وقف سليم أمام مقابر العائلة.   كان الفجر يقترب.

 

المطر خفّ.   لكن الأرض كانت موحلة.  

أمام قبر عمر الحديدي، وقف موسى والحارسان في صمت.

  قال موسى بصوت متردد:   ـ يا فندم… فتح قبر من غير تصريح مصيبة.

 

نظر إليه سليم.   ـ المصيبة إننا دفنا كذبة عشر سنين.  

ثم أشار للحراس.

  ـ افتحوه.   بدأ الرجال في العمل.

 

كل ضربة على الحجر كانت تضرب قلب سليم.   رأى طفولته كلها تمر أمامه.  

عمر وهو يحمله فوق كتفيه.

  عمر وهو يدافع عنه أمام والده.   عمر وهو يقول له:

 

ـ متبقاش زيهم يا سليم.   القوة مش إن الناس تخاف منك.  

القوة إن الضعيف يحس بالأمان جنبك.

  سليم سخر من الجملة يومها.   واليوم…

 

تذكرها وهو يفكر في ليان.   بعد دقائق طويلة…  

انفتح القبر.

  ثم انفتح النعش.   ساد صمت جعل الهواء نفسه يتوقف.

 

اقترب سليم ببطء.   نظر داخله.  

لم يجد جثة.

  لم يجد عظامًا.   لم يجد شيئًا.

 

فقط…   علبة معدنية صغيرة.  

وصورة محترقة الأطراف.

  أخذها بيد مرتجفة.   كانت الصورة لعمر وهو يحمل طفلة رضيعة.

 

وعلى ظهر الصورة مكتوب:   “ليان… آخر أمانة.”  

أما العلبة المعدنية…

  فكان بها مكان لمفتاح صغير.   نفس حجم المفتاح الفضي.

 

نظر موسى إلى سليم.   ـ يا فندم…  

لكن سليم لم يسمعه.

  كان العالم كله اختفى.   لم يبقَ إلا حقيقة واحدة.

أخوه لم يُدفن هنا.

  وليان ليست ضيفة عابرة جاءت تطلب وظيفة.  

ليان ابنة عمر الحديدي.

 

وربما…

 

الوريثة الوحيدة للسر الذي قتل الجميع من أجله.

 

أدخل سليم المفتاح في العلبة.   دار بصعوبة.  

ثم انفتح الغطاء.

  في الداخل كان هناك فلاش ميموري أسود صغير.   وبجانبه ورقة مطوية.

 

فتحها سليم.   كانت بخط عمر.  

“لو وصلت الرسالة دي لك يا سليم، فمعنى كده إنهم أخيرًا وصلوا لهالة وليان.

  أنا آسف إني سبتك تواجههم وحدك.   لكن الخطر كان أكبر مني.

 

أبويا ما كانش ضحية.   أبويا كان البداية.  

واللي هتسمعه في التسجيلات دي هيخليك تعرف إن إمبراطورية الحديدي كلها مبنية فوق دم ناس بريئة.

  لو قررت تكمل…   خد بالك.

 

أقرب واحد ليك هو أول خائن.”   رفع سليم عينيه.  

خلفه، كان موسى واقفًا صامتًا.

  والحراس صامتين.   والقبر المفتوح أمامه مثل فم أسود خرجت منه الحقيقة أخيرًا.

 

ثم رن هاتفه.   رقم المستشفى.  

رد بسرعة.

  جاءه صوت الحارس وهو يلهث:   ـ يا فندم! في هجوم على المستشفى!

 

تجمد سليم.   ـ ليان؟  

ـ مش لاقيينها يا فندم!

  انتهى الفصل الثاني..  

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0