عشاء عائلي حكـايـات أسمـا ×1

الطعام.   الكهرباء.  

الإنترنت.

 

فاتورة هاتف داليا.

 

التأمين الطبي للحاجة فاطمة.

 

وحتى أقساط بطاقة ائتمانية كان كريم يعدني دائمًا بأنه “سيردها لاحقًا”.   توقفت يداي عن الارتجاف.  

وبهدوء شديد…

  ألغيت جميع المدفوعات التلقائية.   واحدة تلو الأخرى.

 

ثم فتحت مجلدًا آخر في بريدي الإلكتروني.   مجلدًا لا يعلم أحد في تلك الشقة بوجوده.  

أوراق الشقة.

  عقد الشراء.   إثبات الملكية.

 

وجميع المستندات التي تثبت أن الشقة اشتريتها قبل زواجي بسنوات.   تنفست بعمق.  

ولأول مرة منذ سنوات شعرت براحة خطيرة.

  في الخارج، قالت الحاجة فاطمة بصوت مرتفع كي أسمعها:   — نشوف بقى هيستمر غرورها قد إيه لما تفتكر إن الست المتجوزة ماينفعش تمشي بمزاجها.

 

وفي تلك اللحظة أدركت الحقيقة.   لم يكونوا يريدون أموالي فقط.  

كانوا يريدون إرادتي أيضًا.

  ولم أكن أتخيل ما الذي سيحدث بعد ذلك.. لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد @أبرز المعجبين

الفصل الثاني

  في صباح اليوم التالي، استيقظت سلمى قبل الجميع.   لم تنم أكثر من ساعتين.

 

لكن الغريب أنها لم تشعر بالتعب.   بل شعرت بشيء آخر.  

هدوء.

  ذلك النوع من الهدوء الذي يسبق العاصفة.   خرجت من غرفتها بهدوء، وارتدت ملابس العمل، ثم توجهت إلى المطبخ.

 

وجدت الحاجة فاطمة هناك.   كانت تحضر الشاي لنفسها.  

نظرت إليها بطرف عينها ثم قالت بسخرية:

  — الحمد لله… رجعتي لطبيعتك بسرعة.   ابتسمت سلمى.

 

ابتسامة صغيرة أربكتها.   — فعلاً… رجعت لطبيعتي.  

قطبت الحاجة فاطمة حاجبيها.

  لكنها لم تفهم المقصود.   دخل كريم بعد دقائق وهو يتثاءب.

 

جلس على الطاولة وقال:   — اعمليلي قهوة بسرعة عشان متأخر.  

رفعت سلمى رأسها نحوه.

  — اعملها لنفسك.   ساد الصمت.

 

حتى صوت الثلاجة بدا أعلى من المعتاد.   رفع كريم عينيه بدهشة.  

— نعم؟

  — سمعتني.   تدخلت الحاجة فاطمة فورًا.

 

— هو إيه اللي سمعك؟ ده جوزك.   أخذت سلمى حقيبتها.  

— وأنا مراته… مش خدامته.

  ثم خرجت من الشقة.   وتركتهم ينظرون لبعضهم في صدمة.

 

—   في منتصف النهار كانت داليا تتسوق كعادتها عبر الإنترنت.  

لكن بطاقتها البنكية رفضت الدفع.

حاولت مرة.   واثنتين.  

وثلاثًا.

 

ثم اتصلت بسلمى غاضبة.

 

— في مشكلة في الكارت.

 

ردت سلمى بهدوء:   — لا مفيش.  

— طب ليه العملية اترفضت؟

  — لأنني أوقفت تحويل مصروفك الشهري.   ساد صمت قصير.

 

ثم انفجرت داليا.   — يعني إيه أوقفتيه؟  

— يعني هتصرفي من فلوسك.

  — وأنا معنديش شغل!   — دي مش مشكلتي.

 

وأغلقت الهاتف.   —  

في المساء عاد كريم إلى المنزل غاضبًا.

  كانت الكهرباء مقطوعة.   والإنترنت متوقفًا.

 

والمكيف لا يعمل.   صرخت داليا من غرفتها:  

— النت فصل!

  أما الحاجة فاطمة فكانت تلوح بفاتورة الكهرباء في الهواء.   — إيه اللي حصل؟

 

وصلت سلمى بعد دقائق.   وضعت حقيبتها بهدوء.  

ثم قالت:

  — المدفوعات التلقائية اتلغت.   شهقت داليا.

 

— إنتِ اتجننتي؟   — لا.  

— هنعيش إزاي؟

  — زي أي ناس بتصرف على نفسها.   ضرب كريم الطاولة بيده.

 

— إنتِ بتعاقبينا؟   نظرت إليه مباشرة.  

— لا يا كريم.

  أنا فقط توقفت عن تمويل ناس شايفين إني مجرد ماكينة فلوس.   احمر وجهه.

 

— الكلام ده مش حقيقي.   ضحكت سلمى لأول مرة.  

— بجد؟

  طب قول لأمك الشقة دي بتاعة مين.   لم يرد.

 

فأخرجت ملفًا من حقيبتها.   ووضعته أمامهم.  

عقد الملكية.

  عقد الشراء.   إيصالات السداد.

 

كل شيء باسمها وحدها.   تغيرت ملامح الحاجة فاطمة.  

وأول مرة اختفت ابتسامتها المتعالية.

  قالت بصوت منخفض:   — يعني إيه الكلام ده؟

 

أجابت سلمى:   — يعني البيت مش بيتك.  

ولا بيت كريم.

  ولا بيت داليا.   البيت بيتي.

 

سقط الصمت على المكان.   حتى داليا أغلقت هاتفها.  

أما كريم فظل ينظر إلى الأوراق وكأنه يراها لأول مرة.

  ثم قال:   — إنتِ بتهددينا؟

 

أجابت وهي تجمع الأوراق:   — لا.  

أنا فقط بفكركم بالحقيقة اللي نسيتوها.

  ثم اتجهت إلى غرفتها.   لكن قبل أن تغلق الباب سمعت الحاجة فاطمة تهمس لابنها:

 

— لازم توقفها عند حدها.   ولم تكن تعلم…  

أن سلمى سمعت كل كلمة.

  وأنها كانت قد اتخذت بالفعل القرار الذي سيقلب حياتهم جميعًا خلال أيام قليلة فقط…   قرارًا لم يتخيل أي واحد منهم أنه قد يحدث يومًا.

يتبع

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0